العيني

10

عمدة القاري

بلّحوا : امتنعوا ، يقال : بلَّح الغريم إذا قام عليك فلم يؤد حقك ، وبلَّحْت البركة إذا انقطع ماؤها . قوله : ( قد عرض لكم ) كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : قد عرض عليكم . قوله : ( خطة رشد ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، والرشد ، بضم الراء وسكون الشين المعجمة وبفتحها أي : خصلة خير وصلاح ، وإنصاف ، ويقال : خذ خطة الإنصاف أي : انتصف . قوله : ( آتيه ) ، بالياء على الاستئناف أي : أنا آتيه ، ويجوز : أته ، بالجزم جواباً للأمر . قوله : ( قالوا : ائته ) هذا أمر من : أتى يأتي ، والأمر منه يأتي بهمزتين أحداهما همزة الكلمة والأخرى همزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف ، وقال بعضهم : قالوا : ائته ، بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ، ويجوز كسرها . قلت : ليس كذلك لأنه لا يقال ألف الوصل ، وإنما يقال : همزة الوصل ، لأن الألف لا تقبل الحركة ، ولا يجوز تسكين الهاء إلاَّ عند الوقف لأنها هاء الضمير وليست بهاء السكت حتى تكون ساكنة ، وكيف يقول : ويجوز كسرها ؟ بل كسرها متعين في الأصل . قوله : ( نحواً من قوله لبديل ) . وزاد ابن إسحاق : وأخبره أنه لم يأت ، يريد حرباً . قوله : ( فقال عروة عند ذلك ) أي : عند قوله : لأقاتلنهم . قوله : ( أي محمد ) أي : يا محمد . قوله : ( أرأيت ؟ ) أي : أخبرني . قوله : ( إن استأصلت أمر قومك ) من الاستئصال وهو الاستهلاك بالكلية . قوله : ( اجتاح ) بجيم وفي آخره حاء مهملة ، ومعناه : استأصل . قوله : ( وإن تكن الأخرى ) جزاؤه محذوف تقديره : وإن تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون بكم ، وفيه رعاية الأدب مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حيث لم يصرح إلاَّ بشق غالبيته ، ولفظ ، فأني ، كالتعليل لظهور شق المغلوبية . قوله : ( وجوهاً ) ، أي : أعيان الناس . قوله : ( أشواباً ) بتقديم الشين المعجمة على الواو . قال الخطابي : يريد الأخلاط من الناس . قال : والشوب الخلط ، ويروى : أوشاباً ، بتقديم الواو على الشين ، وهو مثله يقال : هم أوشاب وأشابات : إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين ، ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني : أوباشاً ، وهم الأخلاط من السفلة . وقال الداودي ، رحمه الله تعالى : الأوشاب : أرذل الناس ، وعن القزاز مثل الأوباش . قوله : ( خليقاً ) ، بالخاء المعجمة والقاف ، أي : حقيقاً وزناً ومعنًى ، يقال : خليق للواحد والجمع ، فلذلك وقع صفة لأشواب ويروى : خلقاء ، بالجمع . قوله : ( أن يفروا ) ، أي : بأن يفروا ويدعوك : أي يتركوك ، بفتح الدال وهو من الأفعال التي أمات العرب ماضيها ، وإنما قال ذلك لأن العادة جرت أن الجيوش المجتمعة من أخلاط الناس لا يؤمن عليهم الفرار ، بخلاف من كان من قبيلة واحدة ، فإنهم يأنفون الفرار في العادة ، وفات عروة العلم بأن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة . قوله : ( فقال له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) وفي رواية ابن إسحاق : وأبو بكر الصديق خلف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قاعد ، فقال له ، أي : لعروة : ( امصص بظر اللات ) ويروى عن الزهري : وهي طاغيته ، أي : اللات طاغية عروة التي تعبد ، وامصص : بفتح الصاد الأولى ، أمر من : مصص يمصص ، من باب : علم يعلم ، كذا قيده الأصيلي ، وقال ابن قرقول : هو الصواب من مص يمص ، وهو أصل مطرد في المضاعف مفتوح الثاني ، وفي رواية القابسي : ضم الصاد الأولى حكى عنه ابن التين وخطأها . والبظر ، بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة : قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، وقال الكرماني : هي عنة عند شفري الفرج لم تخفض . وقال ابن الأثير : هي الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان . قلت : قول الكرماني : عند شفري الفرج ، ليس كذلك ، بل البظر بين شفريها ، وكذا قال في ( المغرب ) : بظر المرأة هنة بين شفري رحمها ، وقال أبو عبيد : البظارة ما بين الأسكتين ، وهما جانبا الحياء ، وقال أبو زيد : هو البظر ، وقال ابن مالك : هو البنظر ، وقال ابن دريد : البيظرة ما تقطعه الخاتنة من الجارية ذكره في ( المخصص ) وفي ( المحكم ) : البظر ما بين الأسكتين ، والجمع : بظور ، وهو البيظر والبيظارة ، وامرأة بظراء : طويلة البظر ، والاسم : البظر ، ولا فعل له ، والبظر : الخاتن كأنه على السلب ، ورجل أبظر لم يختتن . وقال ابن التين : هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة ، لكن تقول : بظر أمه ، واستعار أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ذلك في اللات لتعظيمهم إياها ، وحمل أبا بكر على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار . قوله : ( أنحن نفر ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( من ذا ؟ ) قالوا : أبو بكر . وفي رواية ابن إسحاق : فقال : من هذا يا محمد ؟ قال : ابن أبي قحافة . قوله : ( إما هو ) حرف استفتاح . قوله : ( والذي نفسي بيده ) ، يدل على أن القسم بذاك كان عادة العرب . قوله : ( لولا يد ) ، أي : نعمة ومنة . قوله : ( لم أجزك بها ) أي : لم أكافِكَ ، وفي رواية ابن إسحاق : ولكن هذه بها ، أي : جازاه بعدم